أحمد بن علي القلقشندي
74
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
كلّ وطن يحلَّه - أيده اللَّه - ويقطنه ، ومحلّ يتخيّره ويسكنه ، مقصود بالشّكر والثناء ، آهل بالحمد والدّعاء ، لا يتخطاه متوارد الآمال ، ولا تنقطع عنه موادّ الإقبال ، ولذلك صار هذا المنزل السعيد من فضائل الأرض ومحاسنها ، ونجع الآمال ومعادنها ، فعرّفه اللَّه يمنه وبركته ، وإقباله وسعادته ، وقرن انتقاله إليه بأسبغ نعمة ، وأكمل سلامة وأبسط قدرة وأعلى رتبة . وله في مثله : عرّفه اللَّه [ من ] بركة هذا المنزل المورود ، والفناء المقصود ، ما يوفي على سالف ما أولاه من تكامل البركات ، وتناصر السّعادات ، وجعل مستقرّه فيه مقرونا بنموّ الحال ، وتتابع الإقبال ، في أفسح المدد وأطولها ، وأنجح المطالب وأفضلها ، وعمر أوطان المكارم بإقباله ( 1 ) ، وعضّد الأمانيّ باتّساع نعمائه . أجوبة التهنئة بقرب المزار ، ونزول المنازل المستجدّة قال في « موادّ البيان » : أجوبة هذه الرّقاع يجب أن تبنى على الاعتداد للمهنّي بتعهّده ، والشكر له على تودّده ، والابتهاج بهنائه ، والتبرّك بدعائه ، وأن المستجدّ غير مباين لمنزله ، ولا خارج عن أحكام محله ، وأنّ تمام بركته ، أن يؤنس فيه بزيارته ، وما يشابه هذا . الضرب الحادي عشر ( نوادر التهاني ، وهي خمسة أصناف ) الصنف الأوّل - تهنئة الذّميّ بإسلامه . فمن ذلك ما أورده أبو الحسين ( 2 ) بن سعد في ترسّله ، وهو : وما زالت حالك ممثّلة لنا جميل ما وهب اللَّه فيك حتّى كأنّك لم تزل
--> ( 1 ) لعله : « ببقائه » ليناسب السجع الذي بعده . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 5 من هذا الجزء .